يوسف بن يحيى الصنعاني

300

نسمة السحر بذكر مَن تشيع وشعر

وحكى : أنّه مرض فدخل عليه الحسن بن سهل وابن الزيّات يومئذ وزيره والحسن بن سهل متعطّل ، فجعل الحسن يتكلّم في العلّة وعلاجها وما يصلح للواثق من الدواء والغذاء أحسن كلام فحسده ابن الزيات وقال : من أين لك هذا العلم يا أبا محمد ؟ قال : إني كنت استصحب من كلّ صناعة رؤساء أهلها فأتعلّم منهم ولا أرضى إلّا ببلوغ الغاية ، فقال ابن الزيات : ومتى كان ذلك ؟ قال : زمان قلت فيّ : فأين لا أين وأنّى مثلكم * أنتم الأملاك والناس خول فخجل أبو جعفر بن الزيات وعدل عن الجواب « 1 » ، وذلك أنه كان فقيرا يعيش من كسب أبيه بالزيت ، وكان عاكفا على كتب الأدب فقال له أبوه : انّ اشتغالك بالتكسب في معيشتنا هو الذي ينفعنا ، ومع ذلك فإني لا أقوى على ثمن الزيت الذي تسهر عليه في قراءة هذه الكتب ، فقال له : سترى ما تصنع لي هذه الكتب . فلما أعرس المأمون ببوران بنت الحسين بفم الصلح نظم محمد بن عبد الملك قصيدة هنّأ بها الحسن بصهر المأمون أوّلها : كأنّها لمّا تدانى خطوها * أخنس موشى الشّوى يرعى القلل « 2 » فخلع عليه الحسن وأعطاه عشرة ألاف درهم فجاء إلى أبيه وصبّها بين يديه ، فقال : يا بني من أين هذا المال ؟ فأخبره بخبره وقال : أنفقه في ثمن الزيت ، فقال : يا بني لا ألومك بعدها ، ومن هذه القصيدة البيت المذكور « 3 » . وكان المعتصم أمّيّا واستوزر أحمد بن أبي خالد وكان قليل الأدب ، فاتّفق أنه ورد كتاب من بعض العمّال وفيه الكلاء ، فقال المعتصم للوزير : ما الكلاء ، فلم يعرفه ، فضجر المعتصم وقال : خليفة أميّ ووزير عامّي ، ثم استدعى ابن الزيات فسأله الكلاء ، فقال : النبات فإذا كان رطبا فهو الخلاء ، وإن كان يابسا فهو الحشيش ، فأعجبه كلامه واستوزره وارتفعت أحواله ، وقال الناس : عاد من

--> ( 1 ) الأغاني 23 / 76 . ( 2 ) الأخنس : الثور الوحشي ، أو الأسد ، الشوى : الأطراف . ( 3 ) الأغاني 23 / 51 - 52 .